محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

70

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وقد صنَّف في هذا المعنى غير واحدٍ منِ الحُفَّاظ ، مِنْهم الحافظ أبو عبد الله الحاكمِ الشِّيعيُّ ( 1 ) مَذْهَبَاً ، فإنَّه صنَفَ كتابَ " المستدرك على الصَّحِيحَيْنِ " ، وَهو كتابٌ كَبِيرٌ ، وقد ذكره ابنُ الصَلاح في كتابه " العلوم " ( 2 ) ، وذكر أنَّه اشتمل على صحيحٍ كثير . وذكر الذَّهبِيُّ في " النُّبلاء " ( 3 ) أنَّ فيه قدر الثُّلُثِ على شَرْطِ البُخَّارِيِّ ومسلمٍ ، وقدر الرُّبعِ صحيحٌ ، ولكِنْ على غير شرطهما ، والباقي ( 4 ) مما فيه نظر ، وفيه قَدْر مئةِ حديثٍ باطلة ، أو كما قال . والمصنِّفونَ للصِّحَاحِ مِنَ المحدِّثينَ عَدَدٌ كثير ، وليسَ همْ هؤلاء

--> ( 1 ) انظر لزاماً " طبقات الشافعية " للسبكي 4 / 161 - 171 . ( 2 ) ص 16 و 18 . ( 3 ) 17 / 175 بتحقيقنا مع صاحبنا الأستاذ نعيم العرقسوسي ، وقد رواه المصنف عنه بالمعنى ، ونصه بعد أن نقل عن أبي سعد الماليني قوله : طالعت " المستدرك " على الشيخين الذي صنفه الحاكم من أوله إلى آخره ، فلم أرَ فيه حديثاً على شرطهما : قلت : هذه مكابرة وغلو ، وليست رتبة أبي سعد أن يحكم بهذا ، بل في " المستدرك " شيء كثير على شرط أحدهما ، ولعل مجموع ذلك ثلث الكتاب ، بل أقل ، فإن في كثير من ذلك أحاديث في الظاهر على شرط أحدهما أو كليهما ، وفي الباطن لها علل خفية مؤثرة ، وقطعة من الكتاب إسنادها صالح وحسن وجيد ، وذلك نحو ربعه ، وباقي الكتاب مناكير وعجائب ، وفي غضون ذلك أحاديث نحو المئة يشهد القلب ببطلانها ، كنت قد أفردت منها جزءاً ، وحديث الطير بالنسبة إِليها سماء ، وبكل حال فهو كتاب مفيد قد اختصرتُهُ ويعوز عملاً وتحريراً . قلت : وبين من مقالة الذهبي هذه أنَّه رحمه الله لم يعتن بالمختصر اعتناءً تاماً ، فلم يتفحص الأسانيد تفحصاً دقيقاً ، وإنما تكلم عليها بحسب ما تيسر له ، ولذا فاته أن يتكلم على عدد غير قليل من الأحاديث صححها الحاكم وهي غير صحيحة ، أو ذكر أنها على شرط الشيخين أو على شرط أحدهما ، وهي ليست كذلك كما يتحقق ذلك من له خبرة بأسانيد الحاكم ، وممارسة لها ، ونظر فيها ، ولذا لا بد من دراسة الأسانيد جميعها ، والحكم عليها بما يليق بحال كل إسناد المأخوذ من صفات رواته من الصحة ، أو الحسن ، أو الضعف ، أو الوضع ، وهذا النهج ينبغي أن يتبع في كتب السنن ، والمسانيد ، والمعاجم ، والمصنفات ، و " صحيح ابن خزيمة " ، و " صحيح ابن حبان " و " منتقى ابن الجارود " . ( 4 ) تحرف في ( ش ) إلى : والثاني .